مولي محمد صالح المازندراني
326
شرح أصول الكافي
قوله ( لو وضع عند شرِّ خلق الله لكان خيرهم ) في الصلاح والزّهادة والعبادة وترك المعصية فكيف إذا وضع عند خير خلق الله . قوله ( إنَّ هذا الأَمر يصير إلى من يلوي له الحنك ) لويت عنقه فتلته وأملته وهذا كناية عن خضوع الناس له طوعاً وكرهاً وغلبته عليهم في الخصومة والقتال والقول بأنّه إشارة إلى أنّ أصحابه محنّكون بعيد . قوله ( فيقول الناس ما هذا الّذي كان ) ما للتعجّب في استيلائه وقهره على الخلق أو في قضاياه العجيبة وأحكامه الغريبة حيث إنّه يحكم بعلمه المطابق للواقع كما دلَّ عليه بعض الروايات « وكان » تامّة بمعنى وجد وحدث . قوله ( ويضع الله له يداً على رأس رعيّته ) لعلَّ المراد باليد القدرة أو الشفقة أو النعمة أو الإحسان أو الحفظ والغرض من وضعها رفع انتشارهم واختلافهم وتفرُّقهم وتضيّقهم بحيث يجتمعون على دين الحقِّ متحابيّن متوادِّين موسّعين متناصحين يقولون بالحقِّ ويعملون له ، فيعودون بعد التفرقة إلى الجمعيّة ، وبعد التشتّت إلى المعيّة ، وبعد الكثرة إلىَ الوحدة ، وبعد الفرقة إلى الاُلفة ، وبعد الجهل إلى العلم ، وبعد السفه إلى الحلم ، فيحصل لهم بذلك بواطن نورانيّة وظواهر ربّانيّة ، وقيل : المراد باليد : الملك الموكّل بالقلب الّذي بتوسّطه يرد الجود الإلهي والفيض الربّاني ، وبالرأس : النفوس الناطقة والعقول الهيولانيّة . والغرض من وضعها هو التعليم والإلهام وإن أردت زيادة توضيح فارجع إلى ما ذكرناه في شرح قول الباقر ( عليه السلام ) : « إذا قام قائمنا وضع الله يده على رؤوس العباد فجمع بها عقولهم وكملت أحلامهم » ( 1 ) . * الأصل : 3 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن يحيى الحلبي ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال : ترك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في المتاع سيفاً ودرعاً وعنزة ورحلاً وبغلته الشهباء فورث ذلك كلّه عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) . * الشرح : قوله ( في المتاع ) المتاع : ما تمتّعت به من أيِّ شيء كان ، قوله ( وعنزة ورحلاً ) العنزة بالتحريك : أطول من العصا وأقصر من الرُّمح وفيها سنان مثل سنان الرُّمح ، وا لرَّحل للبعير : كالسرج للدّابة والرَّحل أيضاً : ما يستصحبه الإنسان من المتاع والأَثاث .
--> 1 - راجع كتاب ( ج 1 ) كتاب العقل والجهل .